حبيب الله الهاشمي الخوئي
349
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الاعراب تحفظوا ، مبنىّ للمفعول من حفظ ومجزوم في جواب الأمر . المعنى قال ابن ميثم : وإنّما كان كذلك لأنّ المجازاة واجبة في الطبيعة . أقول : والإسائة بعقب الغير يجرّ البلاء على الأعقاب كما أشير اليه في قوله تعالى « 9 - النساء - : * ( » وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ « ) * وذلك لأنّ الخير والشرّ يعدوان كالجرب ، فان أحسن النّاس مع أعقاب غيرهم صار سنّة حسنة تتبّع في أعقابهم ، وإنّ أساؤا تصير سنّة سيّئة تتّبع في أعقابهم . قال في الشرح المعتزلي : وقرأت في تاريخ أحمد بن طاهر أنّ الرشيد أرسل إلى يحيى بن خالد وهو في محبسه يقرّعه بذنوبه ، ويقول له : كيف رأيت ، ألم اخرّب دارك ألم أقتل ولدك جعفرا ألم أنهب مالك فقال يحيى للرّسول : قل له : أمّا إخرابك دارى فستخرب دارك ، وأمّا قتلك ولدي جعفرا فسيقتل ولدك محمّد ، وأمّا نهبك مالي فسينهب مالك وخزانتك ، فلمّا عاد الرّسول إليه بالجواب وجم طويلا وحزن ، وقال : والله ليكوننّ ما قال ، فانّه لم يقل لي شيئا قطَّ إلَّا وكان كما قال فاخربت داره - وهي الخلد - في حصار بغداد ، وقتل ولده محمّد ، ونهب ماله وخزانته نهبهما طاهر بن الحسين . الترجمة فرمود : با بازماندگان ديگران خوشرفتارى كنيد ، تا بازماندگانتان محفوظ بمانند . بنسل ديگران رفتار خوش كن كه نسلت در أمان باشد ز دستان الرابعة والخمسون بعد المائتين من حكمه عليه السّلام ( 254 ) وقال عليه السّلام : إنّ كلام الحكماء إذا كان صوابا كان دواء وإذا كان خطأ كان داء .